|
بقلم/ د. عمران محمد 20/11/2007 03:56:04 م
لقد كثر الكلام اخيراً مرة اخرى عن النية في حل قضية البدون المزمنة. وتتوالى التصريحات الحكومية والبرلمانية المتفائلة والباعثة للأمل لهذه الشريحة من اهلنا الذين عانوا من الاهمال المشين لانسانيتهم خلال العقود الاخيرة. هذه الفئة من الناس الذين حرموا من العمل الشريف والتعليم الفرض على كل مسلم ومسلمة, ومنعوا من توثيق الزواج هذا العقد الشرعي والانساني في شريعة كل البشر على اختلاف اديانهم ومعتقداتهم, وحرموا من شهادات الميلاد لأبنائهم التي تقوم بعض الدول باعطائها ليس فقط لكل من يولد على ارضها بل لكل من يولد على طائرات شركات طيرانها في الجو. وكذلك الامتناع عن منحها جواز سفر للتمتع بحق الانتقال المشروع لكل بني الانسان وكذلك اجازة القيادة للسيارة والتي اصبحت ضرورة ليس لكل موظف بل لكل طالب وشاب وشابة في ظل سوء خدمة وسائل النقل الجماعي. يقول قائل هذه العبارة المكررة منذ امد طويل »هل تقصد ان كل اخواننا واخواتنا البدون يستحقون الجنسية الكويتية«? اقول لا ادعي ذلك ولكن اقول ان كل اخواننا واخواتنا البدون اولاً يستحقون المعاملة الانسانية الكاملة والتمتع بالحقوق الانسانية التي شرعها الاسلام منذ ألف واربعمائة عام واكدتها الوثيقة العالمية لحقوق الانسان وسطرها الدستور الكويتي ضمن مواده حيث لم يفرق بين الكويتي وغيره بالانسانية تجسيداً للآية القرآنية الكريمة »يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا, ان أكرمكم عند الله اتقاكم«, وللحديث النبوي الشريف ما مضمونه (لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى والعمل الصالح كلكم لآدم وآدم من تراب) وقول الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وهو يصنف الناس بما معناه (الناس صنفان: اما اخ لك في الدين, او نظير لك في الخلق). وثانياً ينبغي ان تكون الشروط لمنح الجنسية شروطاً عادلة وغير تعجيزية وتأخذ بالاعتبار السنوات الطويلة التي امضتها اكثرية هذه الفئة, وان ليس لديها وطن آخر ونحن بلد صغير بحاجة الى زيادة في مواطنينا وهم الذين خدموا بالجيش ولا يزالون واثبتوا ولاءهم خلال الغزو الصدامي الغاشم وفي مجالات كثيرة أخرى. وارجو ان لا نسمع مقولات التخوف على الهوية الكويتية ولغة التعالي والغطرسة التي هي ابعد ما تكون عن الحس الانساني الذي اراده الله سبحانه وتعالى للناس والمسلمين خاصة والذي اوصى بالكائنات الحية وبالبيئة في آيات واحدايث كثيرة ناهيك تجاه اخواننا في الاسلام والانسانية, والمواطنة والعشرة الطويلة لعقود وأجيال. نتمنى من مسؤولينا المحترمين ونوابنا الموقرين الا تكون هذه التصريحات الجديدة فقاعات هوائية تخاطب المنظمات الدولية التي مازالت تطالب بحل انساني يعالج هذه المشكلة المزمنة لهذه الفئة المحرومة والمستضعفة. اننا بانتظار تغيير في التعامل اللا اخلاقي واللا انساني لاخواننا واخواتنا في كل الدوائر الرسمية واشعارهم بالاحترام الانساني الذي يستحقونه.. ونعتذر اليك ياربنا من تقصيرنا الشديد في نصرة هذه الفئة الشريفة ونتذكر الدعاء المأثور ما مضمونه (اللهم إني أعوذ بك واستغفرك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم انصره) والحديث المعروف فيما معناه (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ومن سمع منادياً ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس منهم
|