«بدون» تقدموا بشكوى ضد البغلي بتهمة السب والقذف      test tes           عدم حصوله على الجنسية لم يمنعه من الدفاع عن الكويت      أنا لامن بغيت أشكي           «بدون» شركة نفط الكويت.. تاريخ من الكفاح والأحلام الضائعة           مشكلة البدون ، إنسانياً و دينيا      أين حقوقنا      من هم البدون     

الولادة الرسمية للبدوفوبيا... العوضي ناطقا

!{بقلم / د. محمد بن عَصام السبيعي     22/11/2007 02:01:11 ص

ما أدلى به الوزير الأسبق د. عبد الرحمن العوضي في ندوة لصحيفة في الأسبوع الفارط 11 نوفمبر 2007 لا ينبغي أن يمر مرور الكرام. فالرجل الذي يعد من أكثر من عمر في المنصب الوزاري ارتدى بزة كتلك التي يعتمرها الحرس القديم في الأنظمة الشيوعية البائدة, وأخذه الحديث كما يفعل هؤلاء عادة من أنهم قد وضعوا الخطط اللازمة لتقدم المجتمع وإزدهاره, وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهداف الشغيلة لولا العطلة والتخريب اللذين يسببهما عملاء الإمبريالية ومن يلف لفهم. يقول هذا وهو يجهل أو يتجاهل أنه هو وزمرته من يقود البلاد منذ عقود من خراب إلى خراب. وهكذا أصبحت الدول الشيوعية بالمناسبة أثرا بعد عين!
لم يحمل حديث العوضي جديدا هاديا. بل أغراه أن يلوك ما تجتره بعض الدواوين من غمز ولمز حتى لم يعد في الحديث طعم ولا فائدة, وحتى أصبح في حكم المؤكد أن تلك الألسن لن يكتب لها مواصلة الحياة إلا وهي تلوك تلك الأقاويل حتى الغصة. من ذلك قوله أن هناك من تم تجنيسهم, غامزا بذلك لأبناء القبائل كمن يريد القول أن هؤلاء طارؤون, شأنهم شأن من يرتدي لباس الأعاجم ممن جرى تجنيسهم. نعم هناك الكثيرون من أبناء البادية ممن تسلموا وثائق جنسياتهم - ولا أقول تجنسيهم - في السنوات الأخيرة. ومع ذلك فلهؤلاء كل العذر في أن يتخلفوا عن تسلم وثائقهم في موعدها. فهناك باب التجنيس الذي ما كاد يفتح حتى أغلق كما لا يحدث مع باب الإنضمام إلى أحقر ناد وليس دولة. وهناك من ناحية أخرى حقيقة أن هؤلاء لم يعرفوا إلا الكويت الكبير معاشا ووطنا. أقول الكويت الكبير كما يجب أن يكون وليس الكويت الصغير الذي ما فتئ البعض يبالغ في تصغيره حتى يتسنى لهم إخفاؤه في أردانهم. أجل لهؤلاء كل العذر في تخلفهم عن تسلم أوراقهم في يوم الجنسية الذي لم يطل. وحق على العوضي وعلى غير العوضي عوضا عن همزاته أن يتساءل إذا كان يعد نفسه رجل دولة بحق عن سبب هذا التأخير وعما إذا كان هؤلاء يستحقون تعويضا لقاء تأخر صدور أوراقهم. وله أيضا أن يرى عكس ذلك. ولكن عليه أن يطلعنا عن إرهاصات تجنيس من لم يستحق, ومن المسؤول عن ذلك.
ولكن أكثر من هؤلاء الذين تأخر تجنيسهم أعداد من أبناء البادية تسلمت أوراقها يوم فتح باب الجنسية القصير, شأنهم في ذلك شأن غيرهم من أبناء الوطن. إذن فيم المشكلة? لعل الوزير العوضي يود بذلك القول بأنه قومه سبقوا أبناء البادية في الإنتماء لهذا الوطن. ولعله يود إقصاء تاريخ إنتماء هؤلاء إلى عام بناء السور. ولكن هذه الحيلة أيضا لا تسعفه كثيرا. فعام السور ليس في حقيقة الأمر إلا يوم الجهراء ذا التاريخ الحاسم في تاريخ هذا البلد. وفي ذلك اليوم أبلى أجدادنا من أهل البادية ومعهم من معهم عظيم البلاء في الذود عن حمى هذا الوطن وضربوا في سبيل ذلك أروع الأمثلة في التفاني ونكران أواصر القربى. فعلوا ذلك وهم لم يعرفوا من خير هذا الأرض شيئا يذكر شأن من أبطرهم العيش دون جهد, ليس هذا فحسب بل يأتي بعضم في هذه الأيام المتأخرة ليتبجح بأن لا إنتماء لغيره لمجرد أن إسمه فلان وينعت والده بعلان. والعوضي ومن يقف وراءه يعلمون أنه لولا وقفة أبناء الجهراء لكان جدار الطين الذي تحوصل الكويت القديمة في هاتيك الأيام ذكرى شؤم!
وهناك أيضا مما جاء في حديث الدكتور العوضي من إخلاء لجمعه الذي يحسب نفسه عليه, ولعله الحضر قبيل البادية, من أية مسؤولية عن التدهور الذي يخيم منذ سنوات على هذه الدولة. وكان كما لو أراد أن يقول أن لو سلم هؤلاء من وجود أبناء البادية لأتوا بالأفاعيل. ومن يدر عم سيحدثنا لو ترك له المجال في الإسترسال, لربما عن مفاعلات نووية ومعامل للهندسة الوراثية... هذا الرجل لا يبدو أنه يعي مجرى الأمور. أو أن هذه لبداهتها تبدو عسيرة على وعيه! هل للعوضي أن ينكر أن هذه الفئة هي التي تمسك بمقاليد الأمور منذ أن وجد الجهاز التخطيطي والتنفيذي للدولة وحتى هذه اللحظة? إذن هلا حدثنا كيف كان حال التعليم وجودة مخرجاته قبل عقود مضت, وإلى أي حال آل هذا اليوم? كيف كان وضع صحة المجتمع في تلك السنوات? وكيف أصبحت الخطوط الكويتية اليوم خطوط إسعاف? كيف كان القانون يوما سيد ربوع هذا البلد وطرقاته وكيف أضحى اليوم مسودا طريدا? وقس على هذا قائمة بأمثلة إن أستهلت فلن تنقضي عاجلا!
لا أظن أحدا ينتظر من العوضي إجابات على هذه الأسئلة. فمجرد أن يطفق في إختلاق الأعذار وإلقاء المسؤولية على كاهل الغير وهو من هو, من مكث في الحقيبة الوزارية كما لم يفعل وزير آخر, لهو أصدق شهادة إخفاق. هناك أمر واحد أفلح فيه العوضي ومعه من معه ولعله ألمح إليه في حديثه, وهو غرس طبائع السلوك الإستهلاكي غير المنتج في الأفراد على مر العقود وتعميم هذا النمط إلى أقصى دائرة من دوائر المجتمع حتى أصبح الفرد في هذا المجتمع مضرب المثل في العجز عن القيام بأبسط أعمال Do it yourself!, سياسة خائبة جرت البلاد والعباد إلى دوامة الإستهلاك وسبل تمويله وتمويل ما يترتب عليه. كل ذلك دون السؤال عما يقابل ذلك من إنتاجية. ألا يرى العوضي شأني وشأن الكثيرين غيري أن الدولة قد أضحت أسيرة هذه السياسة? ترى من المسؤول الذي غرر بهم هذا العيش? أأبناء القبائل? هذه حتما ستكون مزحة ثقيلة!

وسوى ذلك فإن الدكتور ينطلق في تحاليل للوضع السياسي السائد, وهي أمور أتت في آخر المطاف أشبه بتشخيص الأطباء في هذه الأيام. من ذلك قوله أن "الدستور وضع في الستينيات بعقلية معينة لكويت معينية بمواطنين معينين" بالله عليكم أهذا حديث رجل دولة أمضى في الوزارة أكثر عقد ونيف من الزمان. وإذا أخذنا هذا الكلام على علاته على أن مصدره رسمي هل تستحق تلك الوثيقة أن تنعت بعد اليوم دستورا للبلاد?
ثم ينقلب الوزير المخضرم بعد ذلك عالما بسوسيولوجيا القبيلة ليخبط خبط عشواء; فيرى من ناحية أن نفوذ بيوت السيادة في القبائل قد ضمر ويرى من ناحية أخرى أن المد القبيلي المتزايد هو ما يتهدد هذا المجتمع بالوبال. أي كمن يريد إتهام القبيلة كيفما كان سياق الكلام.
حديث الطبيب العوضي وتشاخيصه كانت أشبه بدواء مر لا يعد بشفاء. فلا جاء ذلك الحديث لائقا ولم ينبن على معطيات صحيحة كما لم يوفق صاحبها في الوصول إلى إستنتاجات مقبولة. وهو فوق هذا صيغ صياغة ركيكة غير مفهومة أحيانا, ولا ينتظمها خيط في أحيان أخرى. ولا أدري إن كان هذا هو أسلوب الوزير في الحديث أم هي صياغة مؤسسة صحيفة عرف عنها مشاطرتها لمثل هذه الآراء. أجل كان حديثا يمكن تجاهله دون إلتفاته لولا أن قائله من أشهر المعمرين في الوزارة الكويتية. وهو بهذا يثير لدى القارئ تساؤلات حول مصداقية أن يكون ما كشف عنه العوضي من توجهات في سنين مضت هو رأي جهاز الحكم, وعما إذا الحكومة تشاطره عين هواجسه في أن يحصل أبناء القبائل أي أبناء الكويت الكبير على فرصة عادلة في بناء هذا الوطن ويوغر الصدر أن الأمور تجري في هذا الإتجاه. إذا صدق هذا حقا فإن حديث العوضي يؤرخ للولادة الرسمية للبدوفوبيا في هذا البلد

 
 

الإستفتـــاء

قضية البدون قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية
نعم
لا
 
قائمة المراسلات
أضف بريدك لقائمة المراسلات
 
بحث