|
كتب:بسام الفهد 05/01/2008 09:49:07 م
لا يختلف اثنان في الكويت على أن أزمة البدون تضخمت وأصبحت ككرة الثلج تهدد الحكومة والشعب وسمعة الكويت على المستوى الدولي، خاصة ونحن نعيش في ظل دولة دستورية ديموقراطية فيها جمعيات حقوق الإنسان تعمل على مناهضة أي شكل من أشكال التمييز الذي يمس الإنسان الذي يعيش على هذه الأرض الطيبة.
لقد أصدر مجلس الأمة الكويتي في مجلس 2003 تشريعاً بتجنيس 2000 من البدون سنوياً ووافقت الحكومة على هذا القانون وأصبح نافذاً، ولا يختلف اثنان في الكويت على ضرورة التمحيص في اختيار المستحقين للجنسية الكويتية ومنحها لمن يستحقها حقاً. ولكن تبقى المسؤولية الأولى على الحكومة، بأن تلتزم بتطبيق هذا القانون الإنساني على المستحقين دون تلكؤ أو تباطؤ. ولكن ما يؤسف له بأن هناك تلكأ واضحا من قبل الحكومة في تنفيذ هذا القانون، وتتعثر الحكومة في تطبيق القانون منذ صدوره، وحتى يومنا هذا، وأكبر دليل على ذلك ما نراه اليوم من الالتفاف حول القانون في اعتماد كشف التجنيس، فبدلاً من تجنيس الألفين اكتفت الحكومة بكشف يحوي 760 اسماً فقط، كما قامت الحكومة الموقرة بخلط المرشحين من فئة الأعمال الجليلة والذين قارب عددهم الثلاثمئة مع فئة غير محددي الجنسية، في حين قانون الألفين كان مختصاً لفئة البدون فقط، ويجب ألا يجتزئ حق قانوني للبدون من القانون لصالح متنفذين تقدموا بكشوف لمصالحهم الشخصية أو لجني مكاسب مادية على حساب المستضعفين من المستحقين البدون.
ما تحمله قضية إنسانية كقضية البدون تفرض على المؤسسات الحقوقية والجمعيات الانسانية والقوى السياسية أن تتعامل مع هذه القضية الحساسة من منطلق انساني بحت، بعيدا عن التكسب السياسي وجني نقاط نيابية لمصالح انتخابية، وخارج الدائرة الطبقية التي يشتم منها رائحة استعلائية، ذلك أن هذه الفئة وغيرها ممن عاشوا وترعرعوا على هذه الأرض الطيبة قدموا الغالي والنفيس في سبيل الوطن خاصة في فترات المحنة، وهذا هو المعيار الحقيقي للولاء وليس الجنس أو الطبقة أو العرق. ولم تتأسس الكويت إلا من هذا الخليط المتجانس والذي أذاب الجميع في الوطن بكل مشاعرهم وأحاسيسهم وحياتهم، وفي ظل النظام الديموقراطي لا توجد هناك طبقة اشراف لها ما يميزها عن سائر افراد المجتمع ويعملون على حجب الانتماء للكويت لمن لهم تاريخ في هذا البلد وضحوا من أجل الكويت ولازالوا يعملون باخلاص من أجل هذا الوطن، وقد تحملوا المآسي خاصة خلال العقدين الماضيين بحرمانهم من أية حقوق مدنية كالهوية والرعاية الصحية والتعليم والسكن والتوثيق الرسمي لهم. إن منح الجنسية للمستحقين من فئة غير محددي الجنسية في الكويت سوف يضيف شريحة مخلصة للشعب الكويتي بعد طول انتظار ومحنة طويلة الأمد تحملوا فيها الكثير وآن الأوان لمنحهم وسام الانتماء الحقيقي للوطن وخدمة وطنهم للكويت
|