|
يعقوب العوضي 05/01/2008 10:12:08 م
التهويل الذي يخطه بعض كتاب الزوايا في الصحف الكويتية في شأن موضوع البدون ورفع أمر عدم حصولهم على الجنسية الكويتية الى المنظمات الدولية ولجنة حقوق الإنسان، فهذا التهويل تجاوز حداً مبالغاً فيه الى درجة كبيرة وطال تهديداً لا قيمة له، وكأن موضوع البدون يقتصر على دولة الكويت فقط وحدها، وليس هناك أشخاص بدون في بقية دول العالم، ونحن اذا نظرنا الى من حولنا نجد الكثير من البلاد العربية فيها عدد كبير من الأشخاص يعدون بمئات الآلاف الذين لا يحملون جنسية الدول التي يعيشون فيها ولا نلمس مثل هذه الضجة الاعلامية المفتعلة عندنا التي يتبارى بعض الكتاب والمستفيدين من نبشها بين كل آونة وأخرى من أعضاء البرلمان أومن بعض كتاب الزوايا الذين حصلوا على الجنسية حديثاً. وطرح هذا الموضوع على الساحة الاعلامية أو عبر مجلس الأمة بقصد التكسب الاعلامي وممارسة الضغط على الحكومة لتجنيس من لا يستحق من البدون الذين تكاثر بعضهم بعد الغزو في شكل كبير ونزحوا من الكويت الى العراق بلدهم الأصلي، وبقوا على الحدود العراقية - الكويتية بعد التحرير لمدة طويلة يريدون الدخول الى البلاد مرة ثانية. ولكن السلطات الأمنية منعتهم من ذلك، حتى صدر أمر من احدى الشخصيات الكبيرة المسؤولة بإدخالهم الى البلاد رأفة بهم من وضعهم المزري على الحدود الذي أراده لهم صدام حسين ومنعهم من البقاء في بلدهم الأصلي بقصد الضغط على الكويت لتحقيق أهدافه الاجرامية. وقد أشارت احدى الشخصيات الكويتية المعروفة البارزة التي تولت مراكز كبيرة في الدولة ولها أعوام طوال في مجلس الأمة الى جنسيات هؤلاء المدعين وقالت ان ثمانين في المئة من هؤلاء معروفة جنسياتهم، وخمسة وثمانين في المئة تعاونوا مع الغزو العراقي، ولم يتبق من البدون سوى خمسة عشر في المئة الذين يستحق وضعهم الدراسة المتأنية لنيل شرف حق المواطنة الكويتية. والهجوم السيئ الذي يشنه بعض الكتاب على أهل الكويت المعارضين للتجنيس العشوائي ما كان يجب أن يكون بهذه الصورة من الحقد والبهتان والزور، فالمجتمع الكويتي كان يعيش في حالة صحية سليمة ولم يكن يحمل أي جراثيم خبيثة يريد أن يدخلها الان عليه من يدافع عن جموع هؤلاء المدعين بغير حق، والواجب الوطني على كل شخص ينتسب الى أهل الكويت ان يكون مدافعاً عن وطنيتها وعن وجودها وكيانها ويعرف كيف يخاطب الناس بأسلوب راق يؤدي الغرض منه، وأما السب والشتيمة والبغضاء التي تحملها الكلمات التي يكتب ويتحدث بها لا تؤدي الغرض منها بقدر حصولها على عكسها، فأهل الكويت هم الذين بنوا أساس هذا البلد وأتموا اقتصاده بالعمل الجبار في ارتيادهم مجاهل البحر وأهواله، وكانوا ذوي طبيعة متسامحة متعاونة، واستطاعوا بهذه المعايير أن يقهروا الصعوبات كلها التي وجدت في طريقهم ، وهم لم يتجاوزوا في تعاونهم على ظلم من يستحق العدل، بل كانوا ينقذون المنكوب ويساعدون المحتاج . ولعل الخلاصة في ما نقول ان كل فرد من البدون الذين يستحقون الحصول على الجنسية الكويتية بموجب الشروط والقواعد التي وضعتها الجهات المسؤولة سوف لن يهضم حقه وسيحصل عليها رغم الظروف الصعبة كلها التي يمر بها الآن، وطالما ان هذا الموضوع برمته هو أمر سيادي تمارسه الدولة من دون تدخل من احد ومن دون الضغط عليها من احد، فيبقى هو ايضاً كذلك ما دامت هناك دولة تعرف كيف تسوس بلادها وتقود شعبها الى الطريق القويم.
|