«بدون» تقدموا بشكوى ضد البغلي بتهمة السب والقذف      test tes           عدم حصوله على الجنسية لم يمنعه من الدفاع عن الكويت      أنا لامن بغيت أشكي           «بدون» شركة نفط الكويت.. تاريخ من الكفاح والأحلام الضائعة           مشكلة البدون ، إنسانياً و دينيا      أين حقوقنا      من هم البدون     

رسـالـة إلكترونية

محمد يسر المعيوف     05/01/2008 10:46:50 م

يقول المُرسل في رسالته الإلكترونية :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العزيز المعيوف ... تحيه طيبه وبعد

أشكرك جدا من صميم قلبي على مقالاتك المناصرة لإخوانك البدون , وتأكد بأنها محسوبة لك إن شاء الله .
أخي المعيوف .. لا أريد أن أشرح لك القضية لأنها لا تخفى على الشرفاء أمثالك , أنا شاب عمري 20 سنه أدرس في الجامعة العربية المفتوحة واقسم بالله العلي العظيم أني لا املك ثمن "البانزين" ولا أملك ثمن الطباعة والتصوير ولا ولا .. إلخ , ولكن الشكوى لغير الله مذله , أنا والدي متوفى بعد خدمة 30 سنه بالجيش الكويتي وحاصل على النوط الذهبي من الشيخ جابر الأحمد رحمه الله وحاصل على شهادات من وزارة الدفاع الأمريكية وسلاح الطيران الكويتي , ولو كانت هذه الإثباتات عند أحدٍ غيره لأصبح وزيرا للدفاع , توفى رحمه الله عام 2001 , وإلى الآن لم تُصرف شهادة الوفاة اللعينة , يا أخي لم يكن ينقصه إلا أن يُشارك في الحرب العالمية الثانية .
أخي العزيز.. لا يخفى عليك ما نعانيه من صعوبة في الحصول على وظيفة وإن وُجدت فإن الراتب يكون قليلا وساعات العمل لا يستحملها "الروبوت" , أخي الكبير متزوج ولديه ابنتين وراتبه 180 دينار , أما أنا فقد افتتحت ملفا بالطب النفسي لأحصل على أدوية ثم أقوم ببيعها , والله العظيم حرام أنا طالب جامعي وان شاء الله المستقبل أمامي ولكن ماذا أفعل ؟ لا أستطيع العيش في ظل هذه الظروف وألف مرة أفكر بالانتحار ولكن الله سبحانه يردني , وطبعا هذا الفيلم هو من إخراج شباب البدون المحبطين , بأن أذهب إلى الطب النفسي وأدعي بأنني كنت مدمنا للهيروين وأنني تركت الإدمان منذ أسبوعين , وأنني أعاني من ضيق في التنفس و النوم المتقطع ..الخ , حتى أحصل على دواء الـ" ريهاب نول " الذي يحتوي على 3 شرائط لأبيع الشريط الواحد بـ20 دينار , يعني في الأسبوع أحصل على 90 دينار .
جعلتني الظروف أدعي بأنني مختل نفسيا , وأدعي بأن أهلي يعاملونني معاملة سيئة , وأدعي على والدتي رغم أنها لم تقصر معي بشيء , فقط من أجل الدينار اللعين , لولا هذه المادة اللعينة لتوقفت عن الدراسة الجامعية وأصبحت أبيع الـ"بطيخ" و الـ" سيديهات" , وطبعا قصة أدوية الطب النفسي قد انتهت بعد شهرين من صرفها لي حيث اعتبر الأطباء أن فترة شهرين من العلاج كافية بالنسبة لي.
أعرف شخصا طلق زوجته وأخذت منه حضانة الأبناء بعدما اكتشفت أنه قد افتتح ملفا في الطب النفسي ليوفر لأبنائه الـ"حفاظ" والحليب .
أقسم لك بأننا نعاني معاناة لا يعلم بها الله " يا أخي والله بُرقع أمي صار لونه باهت من كثر ما تمسح دموعها فيه وهي تشوف عيالها شلون اللي يفكر بالهجرة واللي يفكر بالانتحار بس شنسوي الله كريم " .
إسمح لي يا أخي العزيز إذا كدرت صفو جوك وأنا آسف ولكنني ارتحت لمّا بُحت لك عن ما بداخلي وأسال الله العلي العظيم أن لايريك مكروها بعزيز .

***

قمت بمراسلة هذا الشاب وسألته عن ما إذا أقدم على التسجيل للانخراط في الشرطة , فجاوبني بأن كيف يُقدم على التسجيل وشهادة الوفاة لم تُصرف بعد , كما سألته عن المساعدات التي يتقاضاها هو وأسرته , فجاءني الجواب بأنه لا يتقاضى أية مساعدات ولكن أسرته تتقاضى من إحدى المؤسسات الخيرية مبلغ 250 دينار كل 3 شهور يتم توزيعها على 10 أفراد من ضمن العائلة .
ما رأيك عزيزي القارئ بهذه الحكاية ؟ الشاب الطالب الجامعي ابن العسكري الذي خدم البلد في إحدى أهم المؤسسات الحكومية وحصل على الإثباتات التي تدل على ذلك والذي هو نفسه –الطالب- يخدم بلده من خلال الدراسة الجامعية احتال لفترة مؤقتة على "الطب النفسي" لتوفير ثمن التزود بالوقود وشراء الكتب وتصوير المراجع واحتياجاته الخاصة به بسبب قسوة المعيشة التي تفتك به وبأسرته , أرى أن مستقبل هذا الشاب مُظلم ومُعتم ومخيف إلى درجة من الصعب تصورها , هناك الكثير من النقاط الموجودة في هذه الرسالة تحتاج إلى إثارة في هذا العامود ولكن المساحة لا تسع لفعل ذلك , ولكنها واضحة , عدم صرف شهادة وفاة الأب العسكري , أسرة تعيش على اللاشيء , الإكتئاب , الإحباط , محاولة إيذاء الذات من خلال التفكير بالانتحار , سلوكيات منحرفة يقوم بها هذا الشاب مُكرهاً ... سؤال : كم لدينا من مثل هذا الشاب ممن ينتمون إلى هذه الفئة ؟

عزيزي ... ما أستطيع أن أقدمه لك هو نشر هذه الرسالة هنا كما تقرأها أنت الآن , مع همسة بإذنك وهي : (أنت ابن هذا البلد) , وإذا كان هناك من هو غير راضٍ على كلامي فليبحث عن أقرب حائط يجده أمامه وليضرب رأسه به وبقوة مرارا وتكرارا , فربما يكتشف من بعد هذا الفعل حقائق كثيرة تخفى عليه وعلى غيره .

 
 

الإستفتـــاء

قضية البدون قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية
نعم
لا
 
قائمة المراسلات
أضف بريدك لقائمة المراسلات
 
بحث