|
مصطفى الصراف 12/01/2008 06:10:08 ص
بعد مرور نصف قرن على تحول الكويت الى دولة دستورية يحكمها القانون، طرأت على الدولة متغيرات كثيرة وهذه مسألة حتمية بفعل مرور الزمان لا سيما في العصر الحالي حيث ارتبط العالم بشبكة من المواصلات السريعة ومثلها شبكة الاتصالات والقنوات الفضائية المرئية والمقروءة والمسموعة. حتى اصبح العالم واقعا أشبه بالقرية، لذا يجب ان يتعايش البشر فيها كما أرادها الله سبحانه وتعالى في قوله «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» وقوله سبحانه«يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم». لم تعد الكويت كما كانت عليه إمارة يحيطها سور من طين، يسكنها بشر بسطاء يخشون دخول الغريب اليهم. ولم تعد دويلة ناشئة تفتقر الى المؤسسات. الكويت اصبحت دولة قانونية دستورية، والكويت اليوم هي من اغنى دول العالم ولكن من اقلهم شعبا، فهي اذا يجب ان تكون من الدول المستوردة للسكان وليست المصدرة. وهذه احد القواعد التي يبنى عليها قانون الجنسية في العالم، والدول التي في مثل هذا الوضع تجعل اساس اعطاء الجنسية هو الاقليم JUS SOLI وهذه القاعدة الثانية اي تمنح الجنسية لكل من ولد على أرضها. وليس على اساس النسب او الدم، بل يكفي ان يكون الشخص ولد في الكويت او اتخذ الكويت مقرا لإقامته وارتبط بها أو بأرضها «SOL»، فولاء الانسان يثبت له من حيث خضوعه واحترامه لقوانين الدولة التي يعيش في كنفها، وفئة البدون او غير محددي الجنسية ولد معظمهم على أرض الكويت وعاش الجزء الباقي منهم مقيما على ارض الكويت سنوات طويلة تكفى للقول بأنهم تجاوزوا مرحلة الريبة التي تشترطها بعض الدول لاعطاء الجنسية وهي في معظمها خمس سنوات في حدها الأقصى. بينما معظم غير محددي الجنسية «البدون» اقاموا على ارض الكويت أكثر من عشرين عاما كحد ادنى. لذا كحل حاسم، يجب وكخطوة اولى اعطاء جميع من لديهم احصاء 1965 الإقامة الدائمة دون نظر لما يطلق عليه بالقيود الامنية شريطة الا يكون قد غادر الكويت إلا لأسباب اضطرارية او قهرية لفترة وجيزة وفي نفس الوقت العمل على تعديل بعض مواد قانون الجنسية والفقرة الخامسة من المادة الاولى بانشاء المحكمة الادارية وإحالة جميع ما ينشأ من اشكاليات خاصة في الجنسية الى القضاء لنظره بعد تعديل الفقرة «الخامسة» من قانون انشاء المحكمة الادارية واعطاء القضاء حق النظر في قضايا الجنسية. ان تجنيسهم سيكون مكسبا للكويت من حيث ان الانسان قيمة معنوية ومادية لما يتمتع فيه من عقل وهبه له الله عز وجل. فكم من الدول رفع اسمها عاليا عبقرية احد مواطنيها باكتشاف او اختراع او نبوغ في احد ميادين الحياة وجلب لها خيرا عميما! ان تجنيس 573 فردا من هذه الفئة يقابله ولادة اضعافها في ليلة واحدة، لذا فإن ذلك لا يعتبر حلا لهذه المشكلة. الامر الذي وجب معه التعجيل بمنحهم الاقامة الدائمة وما يتبعها من بطاقة مدنية والحق في التعلم والتعليم والعلاج ليعيشوا بكرامة انسانية ريثما يتم تعديل بعض مواد قانون الجنسية والمادة «5» من قانون السلطة القضائية ليعيش الجميع على أرض الكويت بسلام.
|