|
{بقلم / د.يوسف المطيري} 12/01/2008 06:16:12 ص
بند الأعمال الجليلة لعملية اعطاء الجنسية الكويتية بالتجنس كان الهدف الاساسي منه، منح الجنسية لمن قدم اعمالاً ذات قيمة سواء بالدفاع عن الوطن او من حملة الشهادات والتخصصات النادرة الذين عملوا لسنوات طويلة وخدموا الكويت ونحن في حاجة لمثل هذه التخصصات لتحقيق الفائدة المطلوبة منها في تنمية المجتمع، ولكن للاسف الشديد ظل بند الاعمال الجليلة لسنوات طويلة وحتى الآن من دون ضوابط ومعايير محددة تحدد من هو صاحب العمل الجليل ونوعية الاعمال التي تستحق أن تدخل في هذا البند، لذلك اصبحت كلمة مطاطة ليس لها ضوابط واصبحت تستخدم في التجنيس الذي يعتمد على الوساطات والمحسوبية وارضاء الخواطر السياسية والتنفيع على حساب المجتمع وبنيته ونسيجه الاجتماعي، واصبحت مدخلاً لتجنيس افراد قد لا يستحقون ذلك الوسام الذي يعطيهم حق المواطنة والانتماء للوطن، وفي اعتقادي ان المسؤول عن ذلك الخلل الجهاز التنفيذي والتشريعي حيث لم يضع الجهاز التنفيذي اية ضوابط واضحة ومحددة لهذا البند، واصبحت كلمة تنطبق عليهم الشروط توضع في غير محلها وتخضع للاعتبارات والاهواء الشخصية سواء للوزير او اللجنة المعنية بالتجنيس، كما ان مجلس الامة لم يطالب الدولة او يسن تشريعاً خاصاً بضوابط يلزم فيها الدولة باتباع تلك المنهجية في عملية التجنيس، وكذلك الرقابة المحاسبية للدولة من خلال جهازها التنفيذي المعني بعملية التجنيس واتخاذ الاجراءات اللازمة في الحق الدستوري عند اختراق تلك المعايير او عدم انطباقها على من تم تجنيسه على هذا البند، وبما ان الاعمال الجليلة مفخرة للفرد وللدولة فلماذا لا تعلن بشكل واضح وتحدد تلك الاعمال التي تمت عليها عملية التجنيس لتتضح مصداقية اللجنة المختصة والوزير ومجلس الوزراء في عملية التجنيس؟ عندها يصبح امام المصطادين في المياه العكرة فرصة ضعيفة للطعن في صحة ومصداقية قرارات اللجنة وصحة عملية التجنيس واحقية من تم تجنيسه. الا اننا في المقابل وللاسف الشديد نعتبر ان تلك الاعمال ان وجدت سر من الاسرار يجب الا يعلمه احد وان كان المنطق يقول ان عملية الاخفاء تمت لحاجة في نفس متخذ القرار حتى لا ينفضح المستور في احقية عملية منح الجنسية الكويتية، وتبقى عملية التجنيس تمارس بصورة سياسية بحتة تخضع لأهواء ومعايير شخصية وسياسية وليست موضوعية ويكون الستار الخافي لها هو بند الاعمال الجليلة ووضع هذه الكلمة الكبيرة في معناها في موضعها غير الصحيح لتتم عملية التجنيس بشكل عشوائي دون ضوابط واضحة، اننا امام مسؤولية مؤسسية وتاريخية في ممارسة اعطاء الجنسية وحق المواطنة والتي يجب ان تتم وفقاً لمعايير معلنة وواضحة للجميع وعلى من تنطبق عليه تلك المعايير تقديم اوراقه ومستنداته الثبوتية لتبحثها اللجنة المختصة بشكل موضوعي ان اردنا ان تتم عملية التجنيس بالشكل العقلاني والسليم اما اذا اردنا ان تتم وفقاً للاهواء واستخدامها كاداة للترضية السياسية والكسب لاطراف معينة وترك المستحقين فعلاً للجنسية فعليناً ان نستمر على الوضع الحالي، كما ان على مجلس الامة دوراً مهماً في عمل تشريع خاص يلزم الدولة وضع ضوابط لعملية التجنيس تحت هذا البند ويجب عليه ان يمارس الممارسة الحكومية لعملية التجنيس وفقاً لهذه الضوابط المعلنة ومحاسبتها على ذلك، الا اذا كان لاعضاء مجلس الامة انفسهم مصلحة في استمرار الحال على ما هي عليه فتلك مصيبة اكبر، وعليهم في المقابل ان يصمتوا ولا يتحدثوا عن عملية التجنيس ويعترضوا على اقرار تلك الاسماء من قبل اللجان الحكومية المختصة في ذلك الموضوع، اما ان نسكت اذا تم تجنيس من نريد ونتكلم ونعارض اذا تم تجنيس من لا نريد فتلك مزايدة غير مقبولة منطقياً ولا من حيث الممارسة والعمل كما يجب ايضاً ان تكون عملية التجنيس وفقاً لبند الاعمال الجليلة ليست على حساب تجنيس المستحقين لها فعلاً والذين انتظروا سنين طويلة للحصول على حقهم المشروع بل تكون اضافة وزيادة اما نراه اليوم وللاسف الشديد ان بند الاعمال الجليلة اصبح يقدم على حقوق تلك الفئة المستحقة ويستقطع ويؤجل جز ءاً كبيراً منها لسنوات مقبلة فهد ندرك خطورة الموقف وتبدأ السلطات التنفيذية والتشريعية بالقيام بدورها ام هو مجرد زبد سرعان ما يذهب جفاء وتعود حليمة لعادتها لقديمة؟
|