«بدون» تقدموا بشكوى ضد البغلي بتهمة السب والقذف      test tes           عدم حصوله على الجنسية لم يمنعه من الدفاع عن الكويت      أنا لامن بغيت أشكي           «بدون» شركة نفط الكويت.. تاريخ من الكفاح والأحلام الضائعة           مشكلة البدون ، إنسانياً و دينيا      أين حقوقنا      من هم البدون     

عدم حصوله على الجنسية لم يمنعه من الدفاع عن الكويت

salk_55     19/09/2007 08:58:46 ص

منطقة تيماء استقبلت خبر استشهاد الخالدي بالفخر والاعتزاز
بدموع الفرح لاستشهاده ودموع الأسى والحزن لفقدانه، استقبلت أم مشعل زوجة الشهيد الأسير ناصر شريف فهد الخالدي من مواليد 4/10/1959 والذي كان يعمل في لواء المدفعية بوزارة الدفاع خبر استشهاده والشهيد من فئة غير محددي الجنسية «البدون».
«الوطن» بعد ما وصلها خبر استشهاد الأسير ناصر الخالدي انتقلت مباشرة إلى منزل الشهيد في الجهراء وتحديدا في منطقة تيماء قطعة «7» منزل 249 في ذلك الشارع الذي تشرف بوجود أحد قاطنيه إبنا بارا من أبناء الكويت ولو ان ذلك الشهيد من فئة البدون «غير محددي الجنسية» لكن لم يمنعه عدم حصوله على الجنسية من الدفاع عن الكويت وأسره لأنه كان يرتدي ملابسها العسكرية وعلى رأسه شعار دولة الكويت.
وعند باب المنزل كان ينتظرنا ابن الشهيد الأكبر والأوحد من الذكور مشعل وهو يشير لمنزلهم بفخر هذا بيت الشهيد ناصر الخالدي تفضلوا حياكم الله والدموع في عينيه لفقدانه والده ولكن سرعان ما ارتسمت الابتسامة على محياه عندما قلنا له ان والدك شهيد وندعو الله ان تلتقي معه في جنات الخلد.
فمشعل ابن السادسة عشرة يفتخر بوالده البطل وهو ناجح من الصف الثاني الثانوي وسيكمل مسيرته في الثالث الثانوي وهو الآن رجل البيت ولكنه محبط لأنه لا يستطيع العمل بسبب عدم حصوله على الجنسية، مشعل الذي لديه اشراقة أمل بالمسؤولين على دفة الأمور في هذا البلد ان يتم انصافه لانقاذه مع شقيقتيه رشا ومشاعل من الضياع بعد ما فقدوا والدهم وأعلن ذلك بشكل رسمي.

لم أكمل دراستي

مشاعل ابنة الشهيد الكبرى من مواليد 1983 فهي في العشرين من عمرها لم تتمكن من التحدث معنا لأنها لم تتمالك نفسها من شدة الحزن حيث تسابقت دموعها مع كلماتها، لقد انهت المرحلة الثانوية منذ عامين لكنها لم تستطع اكمال دراستها بسبب انها «بدون» وهاهي تنتظر الفرج بعد ما فقدت كما وصفت عمودها الفقري بتلقيها خبر استشهاد والدها وتقول لـ «الوطن»: هذا وسام وضعه والدي على صدري اعتز به ما حييت.

البنت الصغرى

أما البنت الصغرى فهي رشا من مواليد 29/11/1989 كان عمرها تسعة شهور حينما أسر والدها فلم تره ولكنه كما تقول بقي في ذاكرتها وصورته لا تفارق حياتها فهي التي لم تنطق بكلمة الأبوة منذ ولادتها.
رشا امتلأت مقلتاها بالدموع فقد أنهت الصف الرابع المتوسط وسوف تنتقل للصف الأول الثانوي في بداية العام الدراسي الجديد تشعر بالسعادة على حد قولها لأن والدها شهيد مدافع عن بلده ويملأها الحزن لأنها فقدت والدها ولم تره في حياتها، رشا سلمت أمرها لله أولا ولحكومة الكويت بأنهم أباء لها وبأعمامها الذين تعتبرهم آباء لها وسوف تواصل دراستها بكل جد واجتهاد وتكون صورة والدها البطل نبراسا ينير طريقها.

كنت أنتظر عودته

زوجة الشهيد هي أم مشعل امتلأت عيناها بالدموع ولم تستطع السيطرة علىها رغم محاولاتها المتعددة، أم مشعل تقول كنت انتظر عودة أبو مشعل لأبنائه وبيته لكن قدرة الله وقفت أمام هذا المطلب لكنني أحمد الله انه شهيد. تم أسره في 4/9/1990 و ابنته رشا لم تتجاوز السنة وكانت تسألني دائما عنه وأقول لها سيعود بإذن الله فهو أسير نذر نفسه للدفاع عن الكويت فهو أب لمشعل ومشاعل ورشا.
وتروي أم مشعل كيفية علمها بالخبر ان فايز العنزي من فريق البحث والتحري عن الأسرى اتصل بها هاتفيا وعندما سمع ان الصوت نسائي طلب مني رقم هاتف أحد أشقاء زوجي الشهيد فسألته عن الأسباب فقال لي أسباب خاصة لا أستطيع إبلاغك بها هنا خفق قلبي وارتعدت أنامل قدماي وارتعشت جميع أطراف جسمي بأن هناك معلومات أكيدة عن أبو مشعل لكنه رفض إبلاغي بأي شيء وأعطيته رقم هاتف جابرشقىق أبو مشعل ولم أتمالك نفسي فذهبت إلى مقر الفريق وعرفت حينها انه تم اكتشاف رفات زوجي أبو مشعل وأعلنوا انه الشهيد الذي كان أسيرا طيلة ثلاثة عشر عاما حصلنا أخيرا على رفاته.

تحت رحمة الله

وقالت أم مشعل لقدعشنا ثلاثة عشر عاما تحت رحمة الله ووجود أشقاء المرحوم الذين كانوا جميعا أباء لأبنائي وأقاربنا الذين لم ينسونا لحظة واليوم بعد ما تم زف خبر استشهاد زوجي أبو مشعل كأني أرى أبنائي هم أبناء الكويت بأسرها ولم ينساهم أحد في انصافهم، لثقتنا بأميرنا وحكومتنا الأبية.

ملابسه تدفن معه

جابر أحد أشقاء الشهيد يقول لقد أخبرنا فايز العنزي بوجود ملابسه معه ففضلنا ان تدفن معه وقال: لقد قام عدد من رجال وزارة الداخلية ووزارة الدفاع والدفاع المدني برفقة عدد من أعضاء فريق البحث والتحري بزيارة منزلي في ضاحية صباح السالم وأبلغونا بالتأكد من الفحوصات المخبرية ان شقيقنا ناصر شريف فهد الخالدي شهيد وسوف يشيعون جثمانه في التاسعة من صباح اليوم في مقبرة الشهداء بالصليبيخات.

شخص محبوب

أما شقيقه والذي يأتي بترتيب الأشقاء بعد الشهيد ناصر فيدعى تركي عسكري بوزارة الدفاع قال لـ «الوطن»: كان الشهيد رحمه الله محبوبا بين أصدقائه وكان محبوبا عند جميع الأقارب فلم نسمع عن وجود أي عداوات وكان رجلا ملتزما وما قام به فداء للوطن وهذا أقل شيء ممكن ان يقدمه أي مواطن لتراب وطنه مشيرا إلى ان الكويت لم تقصر مع أحد متمنيا إنصاف أبناء الشهيد وزوجته والوقوف إلى جانبهم.

واحدا من عشرين

يعتبر الشهيد ناصر أكبر اخوته الذين يبلغ عددهم عشرين أخا وأختا حيث يبلغ عدد الأخوة من الذكور 13 جميعهم كويتيون مع والدهم عدا المرحوم وشقيقه تركي فهم من فئة غير محددي الجنسية (البدون) اضافة الى ست شقيقات احداهن ماتت قبل أربعة أشهر وكذلك والده متوفى أما الأشقاء فهم على الترتيب من الكبير حتى الصغير: تركي، ناصر، كامل، ياسر (متوفى)، جابر، عبداللطيف، عبدالله، خالد، محسن، حمد، طلال، عبدالعزيز، فواز.

الشعبيات القديمة

الشهيد كان يسكن قبل الغزو في منطقة النعيم (الشعبيات القديمة) في القطعة «3» ونظرا لهدم المنطقة بعد التحرير انتقلت أسرته إلى منطقة تيماء قطعة «7» وسكنت في ذلك المنزل الذي يقيمون حاليا بترميمه نظرا لحاله السيئة ولكن يبقى السؤال متى ينصف أبناء الشهيد ويحصلون على حقهم؟ وهو الحصول على الجنسية الكويتية حتى يعيشوا في أمان بعد أن فقدوا والدهم فداء لتراب الكويت وتبقى هذه رسالة للمسؤولين للنظر في معاناة هذه الأسرة البسيطة لمنحها أقل حق من حقوقها.