|
علي خريبط 08/11/2007 05:21:27 م
هنالك موضوعان مهمان سوف يتم التطرق اليهما في هذا المقال. الأول متعلق في الخلاف في وجهات النظر بين كل من الهيئة العامة للإسكان وشركة نفط الكويت، والذي نشر علانية خلال الاسبوع الماضي في الصحف الكويتية. ومع إنني أعلم بموضوع الخلاف تماما من حيث مداخله وطبيعته، إلا إنني وفي هذه الزاوية الاسبوعية سوف اتطرق إليه من ناحية موضوعية وحيادية تماما وكالعادة. الكل يعرف أن مشكلة البدون في الكويت هي مشكلة معقدة، وأي حل قد تأخذه الحكومة قد يكون من الصعب تطبيقه بحذافيره، وذلك بسبب تعقيدات الموضوع وتداخلاته المحلية السياسية والانسانية أولا والدولية ثانيا. وكلما تأخر حل موضوع البدون تعقد أكثر بسبب الضروف السياسية المحلية الملبدة بالغيوم وزيادة حدة الخلاف الأبدي بين الحكومة والمجلس، حيث لا نرى حلا قريبا لموضوع البدون وبشكل مرض لجميع الأطراف. موضوعنا الأول في هذا المقال هو طبيعة الخلاف بين الهيئة العامة للإسكان وشركة نفط الكويت وطريقة الحل الموضوعية. لقد قامت الهيئة العامة للإسكان بطرح مناقصة على القطاع الخاص بخصوص تطوير موقعين في منطقة 'كبد' من حيث القيام بتنفيذ منطقتين سكنيتين لهما مواصفات فنية معينة بحيث يكون متوافرا فيهما جميع الخدمات اللازمة من كهرباء وماء واتصالات ومدارس وجمعيات..إلخ، بحيث يستطيع البدون الانتقال والسكن فيهما عن طريق التأجير بدلا مما هو متوافر لديهم الآن من سكن حالي وذلك مقابل أجر شهري معين. مع العلم بأن المستثمرين قد قاموا بناء على طلب الاسكان بعمل دراسات مالية فنية كثيرة كلفتهم الكثير من الأموال. وبالتالي ترى الهيئة العامة للإسكان (ومع إنني لست ناطقا باسم أحد ما) أن الموضوع هو إنساني واستثماري في نفس الوقت وتوجد ضرورة ملحة في تنفيذه. أما من ناحية رأي شركة نفط الكويت فهي ترى أن الموقعين المقترحان يحتلان جزءا رئيسيا وأساسيا من مواقع العمل البترولية التابعة للشركة. وأن وجود المنطقتين السكنيتين في هذه المنطقة بالذات في منطقة 'كبد' فيها إشكاليتان الأولى عملاتية Operational والثانية متعلقة بالسلامة Safety. وهذه أيضا وجهة نظر سليمة. نحن أمام طرفين حكوميين كل منهما له وجهة نظر سليمة وصحيحة. وهذا أعتبره جزءا من إشكاليات التنمية من حيث تطبيق وتنفيذ المشاريع التنموية والحفاظ في نفس الوقت على البيئة والصحة والسلامة. بمعنى آخر هل بالامكان تنفيذ مشروع إنساني واستثماري يفيد شريحة كبيرة من ساكني الكويت من البدون مقابل عدم إحداث ضرر آني أو مستقبلي في أعمال وعمليات شركة نفط الكويت وتأمين سلامة منشآتها وخصوصا أن الشركة لها دور كبير في الاقتصاد الوطني. أعتقد أن حل مثل هذا الموضوع قد يكون عن طريق ثلاثة مخارج:
-1 الأول يتمثل في قيام شركة نفط الكويت بعمل دراسة فنية مستفيضة هي 'دراسة المخاطر' لبيان مدى درجة المخاطرة، فقد تكون منخفضة أو عالية ومن ثم تقديمها للهيئة العامة للإسكان وعليه تقوم الهيئة بأخذ الرأي المناسب بخصوص تنفيذ المشروع من عدمه أو تقديم أرض بديلة للمستثمرين.
-2 الثاني: أن تطلب الهيئة العامة للإسكان وشركة نفط الكويت تدخل الهيئة العامة للبيئة من أجل تقديم وجهة نظرها العملية والعلمية بخصوص هذا الموضوع.
-3 الثالث: أن يشكل مجلس الوزراء لجنة ثلاثية محايدة مشكلة من الهيئة العامة للبيئة ووزارة الصحة والهيئة العامة للصناعة وذلك لسماع وجهة نظر كل من الهيئة العامة للإسكان وشركة نفط الكويت ومن ثم إبداء رأيها بهذا الخصوص لمجلس الوزراء لاتخاذ الرأي النهائي.
الموضوع الثاني الذي أود التطرق إليه في هذه الزاوية هو اداء مجلس الأمة ككل وأداؤه بخصوص قضايا البيئة. عندما نقارن أداء مجالس الأمة السابقة في الكويت في فترة الستينات ونهاية السبعينات نرى أداء قويا متمكنا ومتركزا في كيفية طرح القضايا ومعالجتها ويواجهه في المقابل أداء حكومي مماثل. في حين أن أداء المجلس خلال السنوات الثماني الأخيرة باهت ويمثل انعكاسا حقيقيا لما يحدث في الكويت من خلافات بين كل الأطراف. وإن كان البعض يعتقد أن البيئة هي من أولويات العمل السياسي الحكومي والبرلماني فإن مؤشرات برامج الحكومة والمجاميع السياسية الممثلة للمجتمع في المجلس لا تأخذ البيئة بعين الاعتبار وليس من سلم أولوياتها. والذي يستغرب مثل هذا الأمر عليه أن يراجع برامج عمل معظم الحركات السياسية، فهنالك أمور وقضايا هي من سلم الأولويات ليس البيئة منها، ولكن الوقت مهدور في التعامل معها. ولا نستغرب مثل هذا الأمر ولكن هل هنالك من يلام؟ نعم هنالك من يلام فعندما تفقد الاتجاهات بسبب عدم وجود بوصلة، وعندما لا يكون هنالك حلول واقعية ذات بعد زمني معين وعندما تتم مناقشة نفس المشاكل في كل فصل تشريعي فسوف يبقى الجميع يراوح ليس في مكانه بل في مستنقع الداخل فيه مفقود. ليس على أعضاء مجلس الأمة أن ينتظروا الحكومة لكي تحل المجلس الحالي بل أن يقدموا استقالاتهم ويعلنوا فشلهم في حل مشاكل الكويت الأساسية والتركيز على استجوابات باهتة لوزراء الصحة والأوقاف وكأن مشاكل الكويت هي في الشيخ أحمد العبدالله والدكتورة معصومة المبارك والدكتور عبدالله المعتوق وكأن أيضا مشاكل الكويت سوف تنتهي عندما تسقط القروض. نحن ننتظر وبفارغ الصبر نتائج انتخابات الدوائر الخمس التي نتمنى أن تفرز أعضاء أكثر قدرة على التركيز على قضايا البلد الرئيسية ومنها البيئية. في مقال سابق وعلى هذه الصفحة أشرت إلى أنه من أسوأ وأخطر الأمور في حق الوطن وبيئته أن نخطو خطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف. الكويت بحاجة إلى نفضة جادة وحقيقية فمن يقوم بها ويأخذ مسؤوليتها؟
علي خريبط Khuraibet@btinternet.com
http://www.alqabas.com.kw/Final/News...ticleID=329310
|