|
كتب حسين الحربي وفرحان الفحيمان 05/01/2008 09:09:25 م
أكد وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد لـ «الراي» أن لا نية أبدا لإعادة التحقيق في ملفات المتجنسين الواردة أسماؤهم في الكشف الأخير، بل إن من المستحيل إعادة التحقيق في الملفات التي تم تدقيقها أمنيا بشكل كامل ودقيق قبل أن ترفع إلى مجلس الوزراء، كما تم الاطمئنان على سلامة الحالة الأمنية للمتجنسين، الأمر الذي لا يبرر الحاجة إلى مراجعتها مجددا، خصوصا بعد اعتمادها وصدور مرسوم أميري بها. وحول ما يثيره البعض من أن الكويت كانت ترفض إعطاء البدون جوازات سفر للمغادرة إلى دول أخرى في المنطقة كانت على استعداد لاستضافتهم للعمل لديها وربما لمنحهم جنسيتها، وأن بعض العوائل في الكويت كانت تقف حاجزا أمام منح البدون الجنسية الكويتية، قال الخالد «إن البدون بشر وليسوا قطيع أغنام وأن لهم أصولهم وعوائلهم أيضا وقد عاشوا بيننا منذ فترة ليست بالقصيرة، ولا يمكن والحال هذه ان يرفض طلب إنسان يريد المغادرة لتعديل وضعه، بل هناك من سافر بالفعل لهذا الأمر». اما ان تقف بعض العوائل الكويتية في وجه منح المستحقين من البدون الجنسية، أكد الخالد ان هذا الأمر مردود عليه أيضا، لأن الكويتيين حريصون على بلدهم وغيورون على مصلحته ومن هذا المنطلق من المستحيل أن يقفوا في وجه من يستحق التجنيس و«كلنا أهل قرية وكل يعرف أخاه». برلمانياً، طالب النائب خضير العنزي مجلس الأمة بالتدخل لحسم قضية البدون «العالقة» لا سيما ان الحكومة منحت الفرصة تلو الأخرى منذ الستينات، ولم تعد أمينة على هذا الملف، داعياً إلى «عدم ترك الملف في يد أشخاص لا يقدرون البعدين الإنساني والأمني للبلد». وقال العنزي لـ «الراي»: «إن هناك أشخاصا أكثر استحقاقاً للجنسية ومع ذلك يتم تجاوزهم، وتمنح الجنسية لفنانين مغمورين وطبالين ومغنين وكل من له حظوة عند وزير أو شيخ أو نائب»، مبيناً «ومن وجهة نظري ان أصحاب الملفات في اللجنة العليا من أكثر الفئات استحقاقاً، فهؤلاء لديهم ملفات منذ عام 1962، وحتى هذه اللحظة لا ينظر إليهم، وهم أحق بالجنسية من غيرهم، وبخاصة ان غالبيتهم رفض الجنسية الثانية، أو من له أقرباء كويتيون من الدرجة الأولى». واستغرب العنزي «عدم انصاف العسكريين الذين قدموا أرواحهم فداء للكويت، وأفنوا زهرة شبابهم في خدمة البلد، ومن بين هؤلاء المشاركون في الحروب العربية 67 و73 وحرب تحرير الكويت». وأكد النائب غانم الميع «ان حسم قضية البدون يحتاج إلى قرار شامل بدلا من الحلول الترقيعية التي تزيد من معاناة هذه الشريحة، ولا ريب ان هذا القرار سيضع حدا للجدل الذي أثير في أعقاب إعلان كشف المتجنسين». وأشار الميع إلى ان «هناك أشخاصا يستحقون الجنسية، والحكومة لديها الملفات والمعلومات الكافية عن كل فرد، لافتاً إلى ضرورة مراعاة الضمير عند فرز الملفات، فهناك فئة ينبغي تجنيسها فورا، ومن دون تأخير، وهم أصحاب الملفات في اللجنة العليا، الذين تكدست ملفاتهم منذ 45 عاماً». وبين الميع ان «التجنيس العشوائي لا يجد من يؤيده، ونحن جميعاً ضده، ومع ذلك نريد حلها جذرياً ينصف المستحقين أمثال العسكريين وحملة احصاء 65، وأقرباء الكويتيين». مؤكداً ان وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد له جهود واضحة منذ توليه الملف، ونظن أنه يريد طي الملف، وندعوه إلى رفع المعاناة عن هذه الفئة. من جهته، قال النائب أحمد لاري ان الجنسية قضية سيادية، وكل نائب له الحق في اثارة أي تساؤل بشرط أن يكون كلامه مطابقا للقانون، مشيراً إلى ان وزير الداخلية هو المعني بهذا الملف وبإمكانه انهاءه وفق صلاحياته. وتمنى لاري أن يأتي اليوم الذي تحسم فيه القضية، ولو كان هناك التزامات من قبل الحكومات السابقة بقانون الـ 2000 لحسم جزء كبير منها. ونصح النائب عادل الصرعاوي وزير الداخلية بالتوقف عن إدارة ملف التجنيس بالطريقة الحالية، مشيراً إلى ان ما تتناقله الصحف في الوقت الحالي «يؤكد ما ذهبنا اليه في تصريحات سابقة بأنه لا توجد معايير وأسس واضحة لإدارة هذا الملف سواء أسس التجنيس أو شروط من يستحقها». وقال الصرعاوي في تصريح له أمس تعليقا على ما يجري «ان الجانب الشخصي والتقديري في انجاز هذا الملف لا يستقيم مع سيادة الدولة ووحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي»، موضحا ان «الاسقاطات السلبية كبيرة وعميقة اذا ما أسيء استخدامها «والدليل ما يجري على الساحة». وقال إن ما يدعم هذه التصورات هو غياب كامل للسلطة التنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء المسؤول الأول والأخير عن هذا الملف، متسائلاً عن دور اللجنة الرباعية التي شكلها مجلس الوزراء الاسبوع الماضي، حيث يتكرر الآن ما جرى ممارسته في تجنيس آخر دفعة وعددهم ثلاثمئة شخص تحت بند ما يستجد من أعمال، الأمر الذي يؤكد النظرة الهامشية لمجلس الوزراء أمام هذا الملف الخطير». وتساءل الصرعاوي مرة أخرى «نتمنى ممن أدار هذا الملف بعدما عجز مجلس الوزراء عن ادارته، الأمر الذي يحتم علينا جميعا كسلطة تشريعية أن نتدخل بإصدار تشريعات للحد والقضاء على مثل هذه الممارسات وعليه أؤكد أن تتم مجموعة من الضوابط والأسس لتصدر بمرسوم حتى يتحمل الجميع مسؤولياته في حال تجاوزها». وقال الصرعاوي «هل يعلم مجلس الوزراء ما اسقاطات هذه الممارسات على الساحة المحلية؟ وما الاسقاطات على المستحقين الفعليين للجنسية؟ وما اسقاطات هذه الممارسات على ما يتناقله البعض من وجود استخدام المال للحصول على الجنسية؟». ودعا الصرعاوي لجنة الداخلية والدفاع البرلمانية للمبادرة إلى دعوة أعضاء اللجنة الرباعية الوزارية المكلفة هذا الملف لتطلعهم عن كثب على ما يجري وكيفية ادارة الحكومة لملف التجنيس، معرباً عن ثقته برئيس وأعضاء اللجنة في التصدي لمثل هذا الموضوع.
|