|
بقلم:علي جابر العلي السالم الصباح 05/04/2008 09:52:15 ص
لم يقل مانع قناص " أنا بدون، لم يعترفوا بي، لن أدافع عن الكويت ". حبه لهذا البلد الكريم أكبر من دفتر "أحمر يثبت إنتمائه له. ترك أبنائه الذين قد ﻻ يرجع لهم من أجل الكويت! لنتزاور مع البدون. فهناك الكثير منهم من أحب الكويت و أهلها. هناك الكثير منهم من هو متميز بمجاله كما تميز مانع قناص بالرماية. لنضمهم إلينا. سنجد الكثير من الخير منهم
باﻷمس هزمنا العادات السيئة التي نشكو منها حاليا. مع بدء الاحتفالات بعيدي التحرير و الاستقلال أخذت الذاكرة ترجع إلى القيم التي عاشها أبطالنا. و باﻷخص تذكرت اللواء 35 و قادته و القيم التي حثتهم على التفاني. قيم يبدو إننا قد نسيناها. فرجاءا لأجل الكويت، لنتذكر هذه القيم. بزغ فجر الثاني من أغسطس عام 1990 و ذهب العميد سالم مسعود العنزي آمر اللواء إلى الصلاة. و بعد أن أدى صلاته توجه إلى قسم اﻻستخبارات بلوائه. و كانت المعلومات التي تلقاها سيئة. كان يتابع حشود النذل صدام و زبانيته على الحدود و الجهود السياسية و الدبلوماسية لحل هذه اﻷزمة. لذلك قرر أن يبقى باللواء حتى تتضح الصورة. و أمر أن تُحضر جميع آليات المعسكر للقتال. و بعد قليل زادت المعلومات سوءا. فلقد إقترب الغزاة من الجهراء. حينها قرر سالم بأن يوم القتال قد جاء، و ها هو له. فحمل روحه بيده و ركب دبابته الشيفتن القديمة، و توجه إلى القتال. سالم مسعود لم يقل أنا بدوي و هؤﻻء حضر و كيف أدافع عنهم! سالم لم يقل بأن معداتنا قديمة و بحاجة لمعدات جديدة تذهب عمولاتها لذوي الكروش المنتفخة! فعندما أدى سالم القسم العسكري كان مؤمنا بهذا القسم و صادقا مع نفسه. و بعد خروج سالم من اللواء تبعته كتيبة دبابات بقيادة أحمد الوزان. ذهب ليقاتل مع قائده سالم العنزي. لم يقل أحمد " أنا حضري و هذا بدوي و لن أقاتل تحت أمرته ". أحمد كان يثق برؤسائه و زملائه و مرؤوسيه الكويتيين.
و بعدهم خرج علي الملا بكتيبة دبابات أخرى ليشارك سالم و أحمد بالقتال. لم يقل علي الملا " أنا أصلي على تربة و هم ﻻ يصلون عليها ". ترك المذهبية و التزم بالكويت. كان يعي بأنه سيقتل من الغزاة من هم على مذهبه. و مع ذلك لم يتراجع من أجل الكويت.
و بينما هم يقاتلون فرقتي حامورابي و المدينة، أخذ أحمد الوزان يتحسر لعدم تواجد أمهر رامي بكتيبته مانع قناص، الذي كان قد ذهب لزيارة ذويه في سوريا. و فجأة تتوقف سيارة بالقرب من دبابة أحمد و يترجل منها مانع قناص. فعندما شعر مانع بأن الكويت بخطر قطع إجازته و رجع إلى الكويت. و قفز مانع على دبابة أحمد الوزان و أخذ يقنص دبابات الأنذال واحدة تلو الأخرى.
لم يقل مانع قناص " أنا بدون، لم يعترفوا بي، لن أدافع عن الكويت ". حبه لهذا البلد الكريم أكبر من دفتر أحمر يثبت إنتمائه له. ترك أبنائه الذين قد ﻻ يرجع لهم من أجل الكويت!
و أثناء القتال تمكن الأنذال من قصف كتيبة المدفعية التي كانت تساند الدبابات. و أصيب قائدها فهد الحشاش إصابة بليغة، يعاني منها حتى اﻻن. لم يتركه سالم ليموت بالصحراء. لم يقل " أنا بدوي و هو حضري ". أمر بعض من جنده بأخذ فهد إلى مستشفى الجهراء معرضين حياتهم للخطر من أجل حضري! حضري زميل لهم بالإنتماء للكويت.
و ترجع اﻻفكار إلى حاضرنا و يرجع اﻷلم.
مسئول بوزارة الصحة يذهب إلى الخارج للعلاج، ﻷن ليس لديه ثقة بمرؤوسيه. شتان مابينه و بين سالم مسعود العنزي. الذي وثق بهم و دعاهم للتضحية من أجل بعضهم البعض.
وجه النائب سعد الشريع إستجواب لوزيرة التربية نورية الصبيح. و أنقسم مجلس اﻻمة إن لم يكن المجتمع الكويتي إلى حضري و بدوي. شتان ما بينهم و بين أحمد الوزان الذي قبل بأوامر البدوي و عرض حياته للخطر من خلال القتال معه. و سالم العنزي الذي لم يشك يوما باستجابة احمد الوزان لأوامره.
رجال اللواء 35 كانوا صادقين بما قسموا عليه. و اﻻن أرى أعضاء مجلس الأمة و الحكومة يبذرون الفتنه و يستفيدون من المال العام الذي أقسموا على المحافظة عليه. أين القسم يا سادة ؟ أين الصدق؟ أين الإخلاص للكويت؟
أنظر إلى ما هو حولي و ما أرى إﻻ أناس تطالب بالمنافع المالية دون النظر إلى مصلحة الكويت. سالم مسعود العنزي و أحمد الوزان و علي الملا و فهد الحشاش و مانع قناص لم يطلبوا بدل عمل أو مخصصات لقتال الغزاة!
و مؤخرا للأسف أرى من ينعي المجرم عماد مغنية الذي لوثت يداه بدماء كويتيين أبرياء. هل نسينا الكويت؟ هل نسينا بعضنا البعض؟ هل نحن كتلة واحدة ام شتات؟ فالشتات ﻻ يحمي و ﻻ يبني وطنا!
و نحن نحتفل بأعياد التحرير الكويت تتراجكم.
لنتزاور مع البدون. فهناك الكثير منهم من أحب الكويت و أهلها. هناك الكثير منهم من هو متميز بمجاله كما تميز مانع قناص بالرماية. لنضمهم إلينا. سنجد الكثير من الخير منهم .
لنتزاور بدو و حضر. لنتحدث عما هو به مصلحة الكويت. لنتحاور بما فيه الفائدة لنا جميعا.
لنتزاور شيعة و سنة. لنتحاور عما يجمعنا في الكويت. فالدين لله و الوطن للجميع.
و ان كان من بيننا من ﻻ يدين بالولاء للكويت، ليرحل و يتركنا نبني بلدنا الحبيب لما فيه خير محبيه. و أخيرا يبقى السؤال، هل نحن قادرين على ذلك؟ برأي الشخصي نحن قادرين. قادرين على نبذ العادات السيئة و خلق كويت أفضل.
تاريخ النشر: 18/2/2008
http://raihur.com/?p=123
|